الشيخ عباس القمي

100

الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية ( فارسى )

و سراويل و منديل و مطرف و رداء و كساء و جورب و كيس ، و لو علمنا لباسا آخر يتّخذ من الخزّ لأعطينا كه . و يحكى عنه أنه كان لا يدخل عليه في شهر رمضان بعد العصر أحد كائنا من كان ، فيخرج من داره إلّا بعد الإفطار عنده و كانت داره لا تخلو في كلّ ليلة من ليالى شهر رمضان من ألف نفس مفطرة فيها و كانت صلاته و صدقاته و قرباته في هذا الشهر تبلغ مبلغ ما يطلق منها في جميع شهور السنة ، و كانت أيّامه رحمه الله للعوية و العلماء و الأدباء و الشعراء ، و حضرته محطّ رحالهم و موسم فضلائهم ، أمواله مصروفة عليهم . و صنائعه مقصورة عليهم و لهذا اجتمع عنده من الشعراء و الأدباء ما لم يجتمع عند غيره ، و مدحوه بغرر المدايح . و عن أبي منصور البيع قال : دخلت يوما على الصاحب فطاولت الحديث فلما أردت القيام قلت : لعلّى طولت ؟ فقال : بل تطولت . و لمّا كان ببغداد ، قصد القاضى أباد و السائب عتبة بن عبيد الله لقضاء حقه ، فتثاقل في القيام له و تخفر تخفر أراه به ضعف حركته و قصور نهضته فأخذ الصاحب بضبعه و أقامه و قال : نعين القاضى على قضاء حقوق أصحابه فخجل القاضى و اعتذر إليه . و كان من خواص الصاحب ، أبو محمد الخازن عبد الله بن أحمد الّذى قيل فيه : هو من حسنات إصبهان و أعيان أهلها في التفضل و نجوم أرضها و أفرادها في الشعر ، و كان من مشاهير صنائع الصاحب و ذوى السبق في قديم خدمته ، و كان في اقتبال شبابه و ريعان عمره يتولى خزانة كتبه ، و ينخرط في سلك ندمائه و يقتبس من نور آدابه . و حكى أنه أمر فخر الدولة بحفر بئر و أمر الصاحب أحد الكتّاب أن ينشيء بذلك كتابا و لمّا كان الصاحب لا يفصح عن حرف الراء و يلثغ و له سوء مزاج مع ذلك الكاتب عمد الكاتب إلى كتاب لم تخل كلمة من كلماته عن الراء و هو هذا : أمر أمير الأمراء - عمره الله - أن يحفر بئرا في طريق المارّة ليشرب منه الصّادر و الوارد . و حرّر ذلك في رابع شهر رمضان المبارك بورك فيه إلى يوم المحشر . فقرأه الصاحب بعبارة لم يوجد فيه راء أصلا و هي هذه : حكم أعدل الحكام - طوّل الله مدّة حياته - أن يعمل قليب في سبيل المسلمين لينتفع منه